في خطوة جريئة ومفاجئة، أقرّ داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بأن الشركات العاملة في هذا القطاع، بما في ذلك شركته، لم تف بعد بالوعود الكبرى التي قطعتها على نفسها. جاء هذا الاعتراف الصريح عبر منصة X، قبيل إدراج شركته في البورصة بقيمة متوقعة تصل إلى 2 تريليون دولار، مما يضع ضغطًا هائلاً على ضرورة تحقيق إنجازات حقيقية لكسب ثقة الجمهور.
اعتراف صريح وتوقعات ضخمة
لقد سلّم أمودي بحقيقة الأمر ضد صناعته. كتب الرئيس التنفيذي لأنثروبيك يوم السبت أن الانتقاد الأكثر دقة لشركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنثروبيك، هو أننا لم نحقق بعد وعودنا الكبرى بإفادة العالم.
كان وصفه للعلاج أكثر وضوحًا من الاعتراف ذاته. فكتب: في هذه المرحلة، القول بأن الذكاء الاصطناعي سيشفي السرطان أصبح مجرد كليشيه بدلاً من أن يكون ملهمًا، ويعتقد معظم الناس أنه مخادع. وأضاف: الشيء الذي سينجح حقًا هو الشفاء الفعلي من السرطان.
يمنح التوقيت أهمية لهذا التصريح؛ فأنثروبيك على بعد أسابيع من إدراج يتوقع مؤيدوها أن تقدر الشركة بـ 2 تريليون دولار في أكتوبر، وهو سعر يعتمد بالكامل تقريبًا على ما ستقدمه التكنولوجيا مستقبلاً بدلاً مما حققته حتى الآن.
تزايد الشكوك العامة تجاه الذكاء الاصطناعي
تدعم الأدلة العامة فرضية أمودي. فقد وجدت دراسة لمركز بيو أن نصف البالغين الأمريكيين يشعرون بالقلق أكثر من الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، مقابل 10% فقط يشعرون بالحماس، وهي زيادة ملحوظة عن 37% قلقين عند طرح السؤال لأول مرة في عام 2021.
لكنه لا يوافق على أن تحذيراته كانت السبب في ذلك. كتب أمودي: لا أتفق على أن رسائلي كانت سلبية بشكل غير متناسب، مشيرًا إلى مقالته عام 2024 آلات الحب والنعمة التي جادل فيها بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغير العالم نحو الأفضل.
تفسيره أوسع وأصعب في الاختبار. فقد جادل بأن عدم ثقة الجمهور في شركات الذكاء الاصطناعي يعكس عقودًا من التشكك تجاه الشركات بشكل عام، وأن الذكاء الاصطناعي هو مجرد أحدث تجسيد لذلك.
ما بعد الاختراقات: هل النتائج وحدها تكفي؟
لم يقتنع آخرون بأن الاختراقات وحدها كافية. ردت إحدى موظفات OpenAI بأن صناعة الأدوية تحقق تقدمًا مستمرًا ومع ذلك تظل من بين القطاعات الأقل ثقة.
كتبت أن الناس سيحكمون على شركات الذكاء الاصطناعي بأكثر من مجرد النتائج، وسردت العوامل التالية:
- التسعير
- إمكانية الوصول
- ممارسات الضغط (اللوبيينغ)
- الغموض
- كيفية مشاركة المكاسب
- من يمتلك السلطة في النهاية
قدم يان لوكون، كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في Meta، الحجة التي قد لا تكون أنثروبيك مرتاحة لها. فكتب أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو الذكاء الاصطناعي الذي يكون متاحًا على نطاق واسع ومشتركًا ومفتوحًا، وهو موقف ترفضه أنثروبيك لنموذجها الرائد بينما تضغط Meta في واشنطن في الاتجاه المعاكس.
اختتم أمودي حديثه بجدول زمني، قائلاً إن أنثروبيك تأمل في تحقيق نتائج مذهلة في السنوات القادمة وبعض الإشراقات المبكرة في الأشهر القادمة، مما يضع الإدراج في البورصة قبل ظهور هذه الإشراقات بشكل مريح. يبقى التحدي الحقيقي أمام شركات الذكاء الاصطناعي هو تحويل الوعود الكبرى إلى واقع ملموس، وإعادة بناء جسور الثقة مع جمهور يتطلع إلى فوائد حقيقية لا مجرد كلمات براقة.