في خطوة قد تعيد تشكيل مشهد الروبوتات الصناعية، تدرس مجموعة سوفت بنك اليابانية العملاقة الاستثمار في شركة Gravis Robotics، وهي شركة سويسرية ناشئة رائدة متخصصة في تطوير أنظمة التحكم الذاتي للمعدات الثقيلة مثل الحفارات. يأتي هذا الاهتمام في إطار استراتيجية سوفت بنك لتوسيع بصمتها في مجال الروبوتات، ناقلةً استثماراتها من أرض المصنع التقليدية إلى مواقع البناء الصاخبة، مما يبشر بمستقبل جديد للعمل الآلي.
Gravis Robotics: تقنية تحويلية لقطاع الإنشاءات
تأسست Gravis Robotics في عام 2022 كشركة منبثقة عن المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich)، وتحديداً من مختبر الأنظمة الروبوتية. بدلاً من بناء روبوتات من الصفر، تركز الشركة على تعديل المعدات الثقيلة القياسية، وتجهيزها بمجموعات متطورة من أجهزة الاستشعار والبرمجيات الذكية.
تتضمن هذه المجموعات أجهزة استشعار ليدار (LiDAR)، وكاميرات، ونظام تحديد المواقع العالمي (GNSS)، وأجهزة استشعار هيدروليكية، مما يسمح للحفارات العادية بأداء مهام معقدة بشكل مستقل تماماً، مثل حفر الخنادق، وتسوية التربة، وإدارة المخزونات. يطلق على الأجهزة اسم Rack، بينما يتم التحكم في المشغل من خلال واجهة جهاز لوحي تسمى Slate تتيح التبديل بين الوضعين المستقل واليدوي.
تتمحور الفكرة الأساسية حول تمكين الآلات من الشعور بالتربة من خلال أنظمتها الهيدروليكية بدلاً من مجرد اتباع برنامج ثابت مسبق. تدعي الشركة أن هذا النهج يمكن أن يزيد إنتاجية الموقع بنسبة تصل إلى 30%، معالجة بذلك نقص العمالة الماهرة والمخاطر المرتبطة بالعمل في مواقع البناء.
يقود Gravis Robotics فريق يضم الرئيس التنفيذي ريان لوك جونز، وهو مهندس معماري تحول إلى عالم الروبوتات، وكبير مسؤولي التكنولوجيا دومينيك جود، والمؤسس المشارك ماركو هوتر، الأستاذ في الروبوتات بـ ETH Zurich. وقد حصل جونز وجود على رقم قياسي عالمي في موسوعة غينيس لأكبر جدار حجري جاف صنعه روبوت، مما يعكس النهج الابتكاري للشركة.
استراتيجية سوفت بنك لتعزيز محفظة الروبوتات
لم يحدد تقرير بلومبرج الذي كشف عن هذه المباحثات شكل الصفقة المحتملة، ولا حجمها، أو هيكلها، أو تقييمها. ومع ذلك، فإن مجرد هذه المناقشات، التي لا تزال في مراحلها الأولية، تشير بوضوح إلى الاتجاه الذي تتطلع إليه سوفت بنك لخطوتها القادمة في عالم الروبوتات.
أمضت مجموعة ماسايوشي سون، رئيس سوفت بنك، العام الماضي في بناء محفظة روبوتات بسرعة فائقة. فمن جولة تمويل ضخمة بلغت 800 مليون دولار أمريكي لشركة Agile Robots، إلى رهانات أصغر على مجموعات التحكم الذاتي التي يتم تثبيتها على الآلات الموجودة، تتضح رؤية سوفت بنك الطموحة.
تتضمن استثمارات سوفت بنك الأخيرة أيضاً الاستحواذ على قسم الروبوتات الصناعية من شركة ABB مقابل 5.4 مليار دولار أمريكي، وبيع حصتها المتبقية في Boston Dynamics لشركة هيونداي، في خطوة لإعادة ترتيب أولويات استثماراتها في هذا القطاع. كما خصصت الشركة 500 مليون دولار لشركة Skild AI الناشئة التي تعمل على بناء نموذج ذكاء اصطناعي للأغراض العامة للتحكم في الروبوتات. القاسم المشترك في كل هذه الاستثمارات هو الآلات القادرة على أداء العمل البدني، مدعومة ببرمجيات ذكية بما يكفي لتشغيلها بكفاءة.
رؤية ماسايوشي سون: منح الذكاء الاصطناعي جسداً
يؤمن ماسايوشي سون بأن الذكاء الاصطناعي قد وصل إلى مرحلة النضج في مجال البرمجيات، وأن الحدود التالية تكمن في منحه جسداً. هذه الرؤية تدفع سوفت بنك نحو تطوير مركبة تعمل بالذكاء الاصطناعي والروبوتات في الولايات المتحدة، يطلق عليها مؤقتاً اسم Roze، والتي يأملون أن تصل قيمتها السوقية إلى 100 مليار دولار.
وقد واكبت السوق الأوسع هذا التوجه، حيث تضاعف الاستثمار العالمي في الروبوتات ليصل إلى 27.6 مليار دولار في عام 2025، وشهد هذا العام جولات تمويل قياسية لشركات مثل Neura Robotics. إن الحفار ذاتي القيادة قد يكون اقتراحاً أقل إثارة من الروبوتات الشبيهة بالإنسان، لكنه يحمل فائدة عملية وفورية أكبر بكثير، خاصة في قطاعات مثل البناء التي تواجه نقصاً مستمراً في مشغلي الآلات المهرة، والتي تتطلب مهام متكررة وخطيرة ومكلفة.
الآفاق المستقبلية
جمعت شركة Gravis Robotics تمويلاً بقيمة 23 مليون دولار في جولة سابقة بمشاركة IQ Capital وZacua Ventures، إلى جانب Pear VC وSunna Ventures ومجموعة الأسمنت Holcim. وتفخر الشركة حالياً بوجود آلات تعمل في مواقع نشطة في سبعة بلدان، مع قائمة عملاء تضم أسماء مثل المقاول Taylor Woodrow، الذي استخدم التكنولوجيا في مطار مانشستر، وشركة Flannery Plant Hire، وHolcim التي تديرها في المحاجر. ورغم أن هذه الادعاءات لم يتم تدقيقها بشكل مستقل، إلا أنها تشير إلى قبول واسع لتقنيتها.
سواء أتمت سوفت بنك صفقتها مع Gravis أو اقتصر الأمر على دراسة متأنية، فإن اتجاه الاستثمار واضح: تسعى سوفت بنك للاستثمار في الآلات التي تحرك الأرض فعلياً وتنجز المهام الشاقة، بعيداً عن الروبوتات الأكثر تفاعلية مثل Pepper التي راهنت عليها الشركة في السابق. هذا التحول يؤكد على رؤية تركز على التطبيقات العملية للروبوتات في العالم الحقيقي.