من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

يشهد القطاع المصرفي الكيني ثورة تكنولوجية غير مسبوقة، حيث تبرز البنوك الرائدة التزامها بالتحول الرقمي لتحسين الكفاءة التشغيلية وتجربة العملاء. في هذا السياق، كشف بنك أبسا كينيا عن إنجاز لافت بعد استثمار كبير في البنية التحتية التكنولوجية.

استثمارات أبسا كينيا: قاطرة التحول الرقمي

أعلن بنك أبسا كينيا، أحد أبرز المؤسسات المصرفية في البلاد، عن استثمار تقني ضخم بلغ 4 مليارات شلن كيني (ما يعادل 31 مليون دولار أمريكي). هذا الاستثمار الحيوي مكن البنك من أتمتة 71% من عملياته بحلول عام 2025، محولًا بذلك الجزء الأكبر من تفاعلات العملاء إلى قنوات رقمية بالكامل. وتظهر الأرقام أن 94% من معاملات العملاء قد تمت عبر القنوات الرقمية والبديلة في نفس العام، وفقًا لتقرير الاستدامة الصادر عن البنك. يؤكد هذا التطور التوجه المتزايد للبنوك الكبرى في كينيا نحو توظيف الأتمتة، والبنية التحتية السحابية، والذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف وتحسين الخدمات، بينما تتجه المعاملات المصرفية الروتينية بعيدًا عن الفروع التقليدية.

وقد شمل هذا الاستثمار التكنولوجي الواسع تحديث الأنظمة السحابية، وأتمتة الروبوتات، وتطوير التعلم الآلي، وتحسين البنية التحتية للشبكات، وتوسيع الأنظمة الداعمة للخدمات المصرفية الرقمية، بالإضافة إلى تعزيز ضوابط الاحتيال والعمليات الداخلية. وأشار البنك في تقريره إلى أن الأتمتة وتحسين العمليات قد ساهما بشكل كبير في الحفاظ على نسبة التكلفة إلى الدخل عند 37%، مما يعكس الأثر الإيجابي لهذه الاستثمارات على الكفاءة التشغيلية.

المشهد التنافسي للرقمنة في القطاع المصرفي الكيني

لا يقتصر التحول الرقمي على أبسا كينيا وحدها، فالمشهد المصرفي في البلاد يشهد تسارعًا عامًا نحو الرقمنة. فقد أعلن بنك آي آند إم أن 98% من معاملاته تمت رقميًا في عام 2025. وبالمثل، أفادت بنوك كبرى أخرى مثل إكويتي وKCB والبنك التعاوني أن أكثر من 90% من معاملاتها تتم الآن خارج الفروع الفعلية. هذا التحول يعكس استراتيجية البنوك في إعادة توجيه إنفاقها التكنولوجي، حيث لم تعد الاستثمارات تقتصر على الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول والإنترنت فحسب، بل تمتد لتشمل البنية التحتية السحابية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة البيانات المتقدمة.

الكفاءة المالية والآفاق المستقبلية

تُظهر نتائج استثمارات أبسا كينيا في التكنولوجيا تحسنًا ملحوظًا في الأداء المالي. فقد ارتفعت الأرباح بعد خصم الضرائب بنسبة 10% لتصل إلى 22.9 مليار شلن كيني (178 مليون دولار أمريكي) في عام 2025، حتى مع نمو متواضع للقروض وودائع العملاء بنسبة 1% فقط. وانخفضت نفقات التشغيل الأخرى بنسبة 21% إلى 7.35 مليار شلن كيني (57 مليون دولار أمريكي)، مما أدى إلى تقلص نسبة التكلفة إلى الدخل من 46% في العام السابق إلى 36.5%. هذا التطور يؤكد الدور المحوري للتكنولوجيا في التحكم بالتكاليف ودفع الربحية، خاصة وأن النمو في أعمال البنك المصرفية التقليدية لا يزال متواضعًا.

يخطط البنك لمواصلة هذا التوجه، حيث صرح الرئيس التنفيذي السابق عبدي محمد بأن أبسا يعتزم إنفاق ما بين 2 مليار شلن كيني (15.5 مليون دولار أمريكي) و3 مليارات شلن كيني (23.3 مليون دولار أمريكي) سنويًا على التكنولوجيا. هذا الإنفاق المستمر سيدعم برنامجًا تكنولوجيًا أصبح حاسمًا لاستراتيجية أبسا في إدارة التكاليف، مما يؤكد التزام البنك بالابتكار المستمر.

إعادة تشكيل القوى العاملة ودور الفروع المصرفية

يتزامن هذا التحول التكنولوجي مع تعديلات في القوى العاملة لدى أبسا، على الرغم من أن البنك لم يربط الأتمتة بشكل مباشر بفقدان الوظائف. فقد ارتفع عدد الموظفين بدوام كامل بمقدار 43 موظفًا ليصل إلى 2210 في عام 2025، بينما انخفض معدل دوران الموظفين إلى 6.2% من 7.7%. ومع ذلك، شهد يناير مغادرة 82 موظفًا عبر برنامج الانفصال الطوعي بتكلفة 717 مليون شلن كيني (5.6 مليون دولار أمريكي)، وهي عمليات مغادرة جاءت بعد الفترة المشمولة بالتقرير.

كما أفاد أبسا بوجود 3345 عاملًا غير مصنفين كموظفين دائمين، وهو ما يمثل حوالي 51% أكثر من القوى العاملة الدائمة. تشمل هذه الفئة موظفي الأمن والتنظيف والمرافق من المصادر الخارجية، وبائعي التكنولوجيا، والاستشاريين، والمقاولين، والمتدربين.

لا يزال البنك يدير 91 فرعًا ومركز خدمة و204 أجهزة صراف آلي لخدمة أكثر من 1.2 مليون عميل. ومع ذلك، فإن الشبكة الفعلية للفروع أصبحت تعمل جنبًا إلى جنب مع الأعمال الرقمية، حيث يعتمد جزء صغير فقط من المعاملات على القنوات التقليدية. هذا يغير من دور الفروع، التي تتحول من مراكز للمعاملات الروتينية إلى مراكز لتقديم الاستشارات والخدمات الأكثر تعقيدًا مع انتقال الخدمات المصرفية الأساسية إلى المنصات الرقمية.

يُعد استثمار أبسا كينيا في التكنولوجيا بقيمة 31 مليون دولار وأتمتة 71% من عملياته علامة فارقة في رحلة التحول الرقمي للقطاع المصرفي في شرق إفريقيا. ومع استمرار البنوك في تبني حلول سحابية وذكاء اصطناعي وأتمتة روبوتية، فإن المستقبل يحمل معه كفاءة أكبر، وتكاليف أقل، وتجارب عملاء محسنة، مما يعيد تعريف الخدمات المصرفية في العصر الرقمي.

تريد شركة Airtel Money طرحًا أوليًا بقيمة مليار دولار. هل تستطيع لندن التسليم؟
كانال+ وMultiChoice: استراتيجية تحول تعيد الأرباح ونمو المشتركين إلى التلفزيون المدفوع الأفريقي

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل