حققت مجموعة تيلكوم، عملاق الاتصالات التقليدي في جنوب أفريقيا، إنجازاً محورياً في مسيرتها نحو التحول الرقمي، حيث أصبحت البيانات تشكل ما يقرب من ثلثي إيراداتها التشغيلية. هذا التحول يؤكد انتقال الشركة من نموذج عمل يعتمد بشكل أساسي على الخدمات الصوتية إلى كيان تقوده الاتصالات المتنقلة ذات النطاق العريض وخدمات الألياف البصرية وحلول المؤسسات الرقمية.
تؤكد هذه النتائج، المستقاة من تحديث تيلكوم التجاري للربع الأول المنتهي في 30 يونيو، أن إيرادات البيانات بلغت 62.4% من إجمالي إيرادات المجموعة التشغيلية. يعكس هذا الرقم تحولاً جذرياً في استراتيجية الشركة، مبرزاً الأهمية المتزايدة للنطاق العريض المتنقل والألياف وخدمات الحوسبة السحابية كقاطرات رئيسية للنمو، وذلك في ظل التراجع المستمر لإيرادات الخطوط الثابتة التقليدية.
ولا يقتصر هذا التحول على تيلكوم وحدها، بل يمثل اتجاهاً أوسع نطاقاً في قطاع الاتصالات الأفريقي، حيث تتطور الشركات من مجرد مزودي خدمات صوتية إلى شركات بنية تحتية رقمية متكاملة، ترتكز على الاتصال والحوسبة السحابية وتقنيات المؤسسات.
صرحت تيلكوم في تحديثها: تبقى البيانات حجر الزاوية في استراتيجيتنا، مساهمة بنسبة 62.4% من إيرادات المجموعة التشغيلية، مضيفة أن هذا الأداء يعكس التنفيذ المستمر لأولوياتنا الاستراتيجية. وقد دعم هذا النمو الاستثمارات المركزة في خدمات الهاتف المحمول والألياف البصرية والخدمات الرقمية، إلى جانب التخصيص المنضبط لرأس المال.
النمو يقوده الابتكار: الهاتف المحمول والألياف والحلول الرقمية
ظل قطاع خدمات الهاتف المحمول من بين الأقوى أداءً ضمن المجموعة. فقد ارتفعت إيرادات خدمات الهاتف المحمول بنسبة 10.2%، مدفوعة بالطلب القوي على خدمات البيانات. وسجلت إيرادات بيانات الهاتف المحمول زيادة بنسبة 11.4%، بينما نمت إيرادات الخدمات المدفوعة مسبقاً بنسبة 9.1%، وذلك بفضل نمو قاعدة العملاء وارتفاع استهلاك البيانات.
كما أبرزت تيلكوم المساهمة المتزايدة للذكاء الاصطناعي (AI) في أعمالها الموجهة للمستهلكين، مشيرة إلى أن منصات إدارة قيمة العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت تشكل 54.6% من إيرادات الخدمات المدفوعة مسبقاً، مما يساعد في تخصيص العروض وتحسين تفاعل العملاء.
توسيع البنية التحتية: أوبن سيرف وحلول المؤسسات
واصلت أوبن سيرف (Openserve)، ذراع البنية التحتية للجملة في المجموعة، توسيع نطاق شبكة الألياف البصرية في جنوب أفريقيا. وارتفع عدد المنازل التي وصلت إليها الشبكة بنسبة 13.2% على أساس سنوي، بينما زاد عدد مشتركي الألياف بنسبة 15.5%، مما يعكس الطلب المستمر على النطاق العريض عالي السرعة.
في المقابل، قدمت بي سي إكس (BCX)، الشركة التابعة لتيلكوم المتخصصة في تكنولوجيا المؤسسات، نتائج متباينة، حيث ظلّت الشركات حذرة بشأن الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات. ورغم انخفاض إجمالي إيرادات بي سي إكس بنسبة 10.9%، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى انخفاض مبيعات الأجهزة والبرمجيات، سجلت الشركة نمواً قوياً في الخدمات الرقمية ذات الهامش الأعلى:
- ارتفعت إيرادات الأمن السيبراني بنسبة 36.6%، مما يعكس تزايد طلب المؤسسات على حلول الأمن المدارة.
- زادت إيرادات الحوسبة السحابية بنسبة 11.8%، استجابة للطلب المتنامي على الحلول السحابية.
أكدت تيلكوم أن بي سي إكس تظل مركزة على توسيع محفظتها الرقمية وتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي لدعم رحلات التحول التكنولوجي لعملائها.
مستقبل تيلكوم: رؤية رقمية واعدة
بينما استمرت خدمات الخطوط الثابتة والصوت التقليدية في تراجعها الهيكلي، تشير أحدث النتائج إلى أن هذه الأعمال لم تعد هي التي تحدد مستقبل تيلكوم. بل يأتي النمو من النطاق العريض المتنقل، واتصال الألياف، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني؛ وهي أعمال تعيد تشكيل الشركة لتصبح مزوداً حديثاً للبنية التحتية الرقمية.
مع تزايد تبني النطاق العريض المتنقل واحتضان الشركات للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، يصبح الاتصال هو العمود الفقري للاقتصاد الرقمي، وليس مجرد المكالمات الهاتفية، مما يؤكد المكانة الجديدة لتيلكوم كلاعب رئيسي في هذا المشهد المتغير.