بعد سنوات من التراجع أمام وكلاء نقاط البيع (PoS)، تشهد أجهزة الصراف الآلي (ATMs) عودة قوية في نيجيريا، حيث ارتفعت أحجام معاملاتها بينما انخفضت أحجام معاملات نقاط البيع. ففي الربع الأول من عام 2026، أجرى النيجيريون 438.6 مليون معاملة عبر أجهزة الصراف الآلي، بزيادة قدرها 6.6% عن العام السابق، وارتفعت قيمة المعاملات بنسبة 64.6% على أساس سنوي لتصل إلى 26.3 تريليون نايرا (19.4 مليار دولار)، وفقًا لبيانات البنك المركزي النيجيري.
في المقابل، انخفض حجم معاملات نقاط البيع بنسبة 19.9% على أساس سنوي إلى 2.92 مليار معاملة في الربع الأول من عام 2026، بينما انخفضت قيمة المعاملات بنسبة 16.4% لتصل إلى 59.3 تريليون نايرا (43.7 مليار دولار). هذه التغييرات قد تعيد تشكيل شبكة الوصول النقدي في نيجيريا، حيث أمضى وكلاء نقاط البيع سنوات في سد الفجوات التي تركتها أجهزة الصراف الآلي النادرة وغير الموثوقة، ليصبحوا الطريقة المفضلة لملايين النيجيريين للحصول على النقد. لكن مع ارتفاع معاملات الصراف الآلي وتراجع نقاط البيع، بدأت البنوك في استعادة دور كان الوكلاء قد انتزعوه منها.
أجهزة الصراف الآلي: عودة قوية للمنافسة
تم تركيب أول جهاز صراف آلي في نيجيريا عام 1989، وتسارع نموه خلال أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبحلول عام 2021، كان هناك حوالي 22,600 جهاز صراف آلي في جميع أنحاء البلاد. لكن سنوات من نقص الاستثمار، تعطل الآلات، نقص السيولة، ومشكلات الشبكة، أدت إلى انخفاض عدد أجهزة الصراف الآلي النشطة إلى 16,714 بحلول منتصف عام 2024.
مع تراجع توفر أجهزة الصراف الآلي، قامت محطات نقاط البيع، بقيادة شركات التكنولوجيا المالية مثل مونيبوينت وأوباي، بملء الفجوة بشكل متزايد. ففي مارس 2025، كانت نيجيريا تضم 8.36 مليون جهاز نقطة بيع مسجل، منها 5.90 مليون نشط أو منتشر. ومع عدد سكان يقدر بـ 237 مليون نسمة، تمتلك نيجيريا حوالي جهاز نقطة بيع واحد لكل 28 شخصًا، مقارنة بـ 13 جهاز صراف آلي لكل 100,000 بالغ في عام 2024، وفقًا للبنك الدولي.
لقد حولت أزمة النقد في نيجيريا عام 2023، التي نجمت عن إعادة تصميم العملة وقيود السحب النقدي من قبل البنك المركزي، وكلاء نقاط البيع إلى جزء حاسم من شبكة النقد في البلاد. ففي ذروة الأزمة، كان هناك 2.32 مليون جهاز نقطة بيع في البلاد، حيث كافح النيجيريون لسحب الأموال من البنوك وأجهزة الصراف الآلي، فأصبح الوكلاء الخيار الأكثر سهولة للحصول على النقد وتحويل الأموال وإجراء المعاملات المالية الأساسية الأخرى.
تأثير اللوائح الجديدة للبنك المركزي النيجيري
لكن مجموعة جديدة من قواعد البنك المركزي النيجيري تغير بيئة التشغيل لكلا القناتين. ففي أكتوبر 2025، أصدر البنك المركزي مبادئ توجيهية جديدة للخدمات المصرفية للوكلاء، قيدت الوكلاء على مزود واحد لأجهزة نقاط البيع، مما حد من قدرتهم على تشغيل أجهزة من مزودين متعددين. كما قيد المنظم عمل الأجهزة بنصف قطر تشغيلي يبلغ 70 مترًا، مما قلل من بعض المرونة التي ساعدت وكلاء نقاط البيع على الانتشار في جميع أنحاء البلاد. وحددت كذلك الحد الأقصى للمعاملات التراكمية اليومية لوكلاء نقاط البيع بمبلغ 1.2 مليون نايرا (883.9 دولارًا).
في حين أن هذه الإجراءات لا تجعل أجهزة نقاط البيع أقل فائدة بالضرورة، إلا أنها تقيد المرونة التي سمحت لشبكة الوكلاء بالتوسع بسرعة والعمل كبديل للبنية التحتية المصرفية التقليدية.
في الوقت نفسه، جعل البنك المركزي أجهزة الصراف الآلي أكثر جدوى تجاريًا ودفع البنوك لتوسيع شبكاتها. ففي مارس، أصدر المنظم تعليمات لمصدري البطاقات بنشر جهاز صراف آلي واحد على الأقل لكل 7,500 بطاقة دفع صادرة خلال السنوات الثلاث المقبلة. كما نقح رسوم السحب من أجهزة الصراف الآلي في فبراير 2025، ووضع حدًا أقصى للرسوم يبلغ 500 نايرا. وقدم أيضًا متطلبات حول توفر النقد ومنح البنوك من 24 إلى 48 ساعة لحل معاملات أجهزة الصراف الآلي الفاشلة.
أرقام الربع الأول لا تعني أن النيجيريين يتخلون عن وكلاء نقاط البيع. فمحطات نقاط البيع تتعامل مع أكثر بكثير من مجرد عمليات السحب النقدي، ووجودها في الأحياء يمنحها ميزة لا يمكن لأجهزة الصراف الآلي تقليدها بسهولة. لكن الأرقام تشير إلى أن إحدى أكبر المزايا التي اكتسبها وكلاء نقاط البيع خلال أزمة النقد عام 2023—كونهم أسهل مكان للحصول على النقد—تتضاءل مع إعادة البنوك بناء شبكات أجهزة الصراف الآلي الخاصة بها.