من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

في عالم تتزايد فيه التحديات الأمنية الرقمية يومًا بعد يوم، يبرز تهديد جديد يلامس أحد أهم قطاعات حياتنا: الطيران. كشف باحثون مؤخرًا عن ثغرة أمنية مقلقة في طائرات بوينغ 737 الشهيرة، تفيد بإمكانية اختراقها باستخدام جهاز بسيط بحجم الجيب وفي غضون 60 ثانية فقط. هذا الاكتشاف يثير تساؤلات جدية حول مدى أمن أنظمة الطائرات الحديثة.

تتمثل الثغرة في إدخال هذا الجهاز الصغير في موصل الصيانة الموجود داخل حجرة الإلكترونيات والمعدات (E&E Bay)، وهي تقع أسفل مقدمة الطائرة 737 وتحتوي على معظم أجهزة الكمبيوتر الحيوية للطائرة. واللافت للنظر أن الغطاء الخارجي لهذه الحجرة لا يحتوي على قفل، كما أنه منخفض بما يكفي ليتمكن أي شخص ذي نوايا سيئة من الوصول إليه بسهولة من مدرج المطار دون الحاجة إلى سلم.

تفاصيل الثغرة التقنية: كيف يعمل الهجوم؟

تؤثر هذه الثغرة على عائلتي طائرات بوينغ 737NG والجيل الرابع 737 MAX، واللتان تشكلان معًا أكثر من 95% من طائرات 737 العاملة حاليًا. يعتمد الهجوم على استغلال موصل الأسلاك الذي يربط بين حاسوب إدارة الطيران (FMC) – المسؤول عن تحديد مسار الطيار الآلي – ووحدة العرض التي يستخدمها الطيارون. تكمن المشكلة الجوهرية في أن هذا الاتصال يعتمد على معيار أسلاك قديم يعود لعام 1977، والذي يفتقر تمامًا إلى أي آليات للمصادقة.

ببساطة، يستطيع الجهاز الصغير اعتراض البيانات وتعديلها بين هذين المكونين الحاسمين، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة محتملة يمكن أن تؤثر على أنظمة الملاحة والتحكم في الطائرة.

هل الهجوم حقيقي أم نظري؟ منظور بوينغ والتحديات الأمنية

من المهم الإشارة إلى أن الباحثين لم يتمكنوا من اختبار هذا الهجوم على طائرة حقيقية نظرًا لصعوبة الوصول إليها. بدلًا من ذلك، اعتمد البحث على تجميع أجزاء مستعملة من طائرات 737 واتباع مخططات بوينغ الرسمية لمحاكاة النظام. لم تكن شركة بوينغ غافلة عن هذه الثغرة؛ فقد كانت على علم بها منذ عام 2020، وسمحت للفريق في عام 2023 بتنفيذ الهجوم داخل منشآتها الاختبارية.

ومع ذلك، لا تبدو بوينغ قلقة بشكل مفرط. فقد صرحت الشركة لمجلة وايرد (Wired) أن تصميم الطائرات وآليات الحماية المدمجة فيها تجعل من الصعب للغاية تنفيذ هجوم حقيقي ناجح. يتطلب الأمر من المهاجم قضاء أشهر في الهندسة العكسية قبل بناء الجهاز، ثم التغلب على الحواجز الأمنية لدخول منطقة توقف الطائرات وفتح حجرة الإلكترونيات دون لفت الانتباه.

الصعب ليس مستحيلاً: تحديات الأمن الجوي

لكن الصعب ليس مستحيلًا. تشير تقارير إدارة أمن النقل (TSA)، التي تأسست بعد هجمات 11 سبتمبر، إلى وجود أكثر من 1.4 مليون عامل طيران أمريكي يحملون شارات تخولهم الدخول إلى مناطق المطار المحظورة (وفقًا لتقرير عام 2017). هذه الشارات وحدها قد تكون مفتاحًا لمن يرغب في استغلال مثل هذه الثغرات.

إن وجود هذا العدد الكبير من الأفراد المصرح لهم بالوصول يضيف طبقة من التعقيد للمشهد الأمني، مؤكدًا على الحاجة المستمرة لتعزيز الإجراءات الأمنية ومراجعة الثغرات المحتملة، حتى تلك التي تبدو نظرية في البداية.

بينما تظل إمكانية تنفيذ هجوم فعلي على طائرة بوينغ 737 باستخدام هذا الجهاز الصغيرة تحديًا كبيرًا، فإن الكشف عن هذه الثغرة يعيد تسليط الضوء على أهمية اليقظة الأمنية المستمرة في قطاع الطيران. يجب على الشركات المصنعة وشركات الطيران العمل جنبًا إلى جنب لمعالجة نقاط الضعف هذه، حتى لو بدت هامشية، لضمان سلامة ملايين المسافرين حول العالم.

اختراق بيانات Revolut: معلومات مالية وجوازات سفر مكشوفة في هجوم انتحال صفة حكومية
مايكروسوفت: تحديثات ويندوز لشهر سبتمبر تتسبب في مشاكل صوتية

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل