من فضلك تسجيل الدخول أو تسجيل لتفعل ذلك.

هل لاحظت «زر اللمعان» الذي يظهر في الزاوية العلوية اليمنى من معظم التطبيقات التي تستخدمها مؤخرًا؟ خلفه لوحة دردشة تُفتح من الجانب، تقول «اسأل أي شيء» وتقدم لك ثلاثة اقتراحات لم تطلبها أبدًا. هذه الظاهرة ليست مجرد تفصيل تصميمي عابر، بل هي مؤشر على مشكلة أعمق في كيفية دمج ميزات الذكاء الاصطناعي في المنتجات، مما يثير تساؤلات جدية حول فائدتها الحقيقية وتأثيرها على تجربة المستخدم.

مشكلة التصميم المتكررة

هذه اللوحة المتكررة ليست صدفة. إنها نفس المنتج تقريبًا في عشرات التطبيقات المختلفة: لوحة دردشة ثابتة، مربع نص مع رسالة ترحيب، واقتراحات مصاغة من قبل شخص لم يستخدم التطبيق فعليًا. وظيفتها الأساسية تلخص ما كنت تقرأه بالفعل، أو تصيغ ما كنت على وشك كتابته، أو تجيب عن أسئلة حول الصفحة الحالية مع تنويه بأنها قد تكون خاطئة. نرى أن سبب هذا التكرار بسيط: موردو النماذج يبيعون نفس الإمكانيات عبر نفس واجهة برمجة التطبيقات (API) وبنفس العروض التوضيحية. الشركات التي تشتري هذا العرض وتطبقه دون تصميم فعلي، تكون قد قامت بتمرير الميزة دون إضافة قيمة.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود هذه اللوحة، بل في فرضها على المستخدمين وصعوبة إيقافها. تُعد Microsoft أوضح مثال على ذلك، فقد دمجت Copilot في Notepad و Snipping Tool و Photos و Widgets، مع زر ثابت في شريط الأدوات ولا توجد طريقة واضحة لإزالته. حتى إن الشركة أقرت في مارس 2026 بأنها ستقلص «نقاط دخول Copilot غير الضرورية»، بدءًا من هذه التطبيقات الأربعة، مما يعكس اعترافًا علنيًا بإضافة AI إلى محرر نصوص دون سبب وجيه. لم يقتصر الأمر على ذلك، فقد شهدت منصات مثل Hacker News نقاشات حادة حول «الغرق في ميزات AI التي لم نطلبها»، ووجدت دراسة أجرتها Pew في يونيو 2025 أن نصف البالغين الأمريكيين يشعرون بقلق أكبر من حماسهم تجاه دور AI المتزايد في حياتهم اليومية.

تكلفة «زر اللمعان» على الثقة والأعمال

تجاهل تفضيلات المستخدم له تكلفة باهظة. عندما يتم إعادة تعيين الإعدادات بعد كل تحديث، فإن ذلك يهز ثقة المستخدم في المنتج والشركة. يتعلم المستخدم أن المنتج سيتجاوز قراراته، وهذا يجعله يدقق في كل تحديث، ويؤخر التحديثات، ويبحث عن طرق لـ«تعطيل» الميزات بدلًا من البحث عن «كيفية» استخدامها. هذا الاحتكاك المعرفي لا يضر بالإنتاجية فحسب، بل يضر بالولاء للعلامة التجارية. خير مثال على ذلك هو ما حدث في يناير 2025 عندما أوقفت Apple ملخصات الإشعارات للتطبيقات الإخبارية بعد أن أعادت الميزة صياغة تنبيه لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إلى ادعاء كاذب، مما تسبب في شكوى من BBC لـApple. حتى أن رئيس Procreate سجل فيديو في أغسطس 2024 ليؤكد أن التطبيق لن يضيف AI مولدًا أبدًا، وهو ما قوبل بترحيب حار من الفنانين. هذه أمثلة توضح كيف أن عدم وجود ميزة AI قد يصبح نقطة بيع منافسة.

فلماذا تستمر الشركات في طرح هذه الميزات رغم ذلك؟ يكمن السبب في التكلفة الهائلة لبناء البنية التحتية الأساسية. تقدر UBS أن شركات السحابة الكبرى ستنفق حوالي 4.1 تريليون دولار على النفقات الرأسمالية بين عامي 2026 و 2028، بعد حوالي 492 مليار دولار في عام 2025. ومن المتوقع أن تنفق شركات مثل Amazon و Alphabet و Microsoft مجتمعة 102% من إيراداتها السحابية على النفقات الرأسمالية في عام 2026. هذه الأموال يجب أن تعود من مكان ما، وهذا المكان هو نحن: كل فريق منتج يشتري الرموز وكل عميل يدفع ثمن المقعد. ولهذا السبب يتم تشغيل اللوحة افتراضيًا؛ فالميزة التي تكون معطلة لا يتم محاسبة أحد عليها.

ومع ذلك، فإن العائد على هذه الاستثمارات ليس واضحًا. فقد وجدت مجموعة NANDA في MIT، بعد دراسة 300 تطبيق عام ومقابلة 150 قائدًا، أن 95% من الشركات لم تحقق عائدًا ملموسًا من مشاريعها التجريبية في الذكاء الاصطناعي التوليدي. أما الـ 5% التي حققت ذلك، فقد قامت بدمج الأداة في سير عمل محدد واحد وتعلمت منه. وتُعد أرقام Gartner أكثر تفاؤلاً، ولكنها لا تزال قاتمة: مبادرة واحدة فقط من كل خمس مبادرات للذكاء الاصطناعي تحقق أي عائد ملموس، وواحدة فقط من كل خمسين تحقق شيئًا تحويليًا.

بالنسبة للمطورين والمصممين، هذا يعني أن التركيز يجب أن يتحول من مجرد دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى فهم المشكلات الحقيقية للمستخدمين. لا يكفي إضافة زر «لمعان» وتوقع أن يخلق الطلب. نرى أن النموذج الجديد الذي وصفه Jakob Nielsen، والذي يتيح للمستخدم تحديد النتيجة المطلوبة بدلًا من الخطوات، يتم تقويضه بواجهات قديمة الطراز مثل لوحات الدردشة المضمنة. بدلاً من بناء «ميزات AI»، يجب أن نركز على بناء «ميزات مع AI»، حيث يكون الذكاء الاصطناعي أداة لدعم هدف المستخدم، وليس واجهة غريبة تُفرض عليه. تحديد سير العمل الفعلي وفهم احتياجات المستخدم هما الخطوتان اللتان غالبًا ما يتم تخطيهما في سباق دمج AI، وهذا هو الخطأ الذي يجب أن نتعلم منه.

المصدر: uxdesign.cc

الذكاء الاصطناعي وتطبيقات المحترفين: أين نرسم الخط؟
تحديات بناء مراكز البيانات ببريطانيا ومغادرة Microsoft

Reactions

0
0
0
0
0
0
بالفعل كان رد فعل لهذا المنصب.

ردود الفعل